أحمد بن يحيى العمري
10
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
البلد ، فأين غمرة السبت من سرور يوم الأحد ، فوالله ما ذقنا يوما أحلى منه ولا أمرّ من الذي قبله » . « 1 » وتبدو المفارقة كبيرة حينما نمر على ترجمتي عمه شرف الدين عبد الوهاب ( ت 717 ه / 1317 م ) ووالده محيي الدين يحيى ( ت 738 ه / 1338 م ) فلا نلحظ فيهما أي إشارة تند عن قربى أو صلة بين العمري والمترجم لهما ، وما ساقه من وصف لهما لا يتعدى الوصف التقليدي الذي يمكن أن يحمل عليهما وعلى غيرهما ، وما أكثر ما تحفل به وبمثله المصادر التاريخية المملوكية ، فقد كان عمه شرف الدين « كبير القدر ، مصونا ، دينا ، كامل العقل » « 2 » ، وأما والده محيي الدين فله « رواية عالية ومحاسن وأموال » « 3 » هذا في الوقت الذي كان يؤمل فيه من العمري أن يفيض في الحديث عنهما وعن مكانتهما في الدولة المملوكية بوصفهما من أعيان الكتاب فيها ، وما ذكرناه عن تعاطيه مع عمه ووالده ينسحب على العديد من الشخصيات التي مرّ عليها كأن لم يكن بينه وبينها « مودة » ، هذا مع معرفته الواسعة برجال عصره بحكم منصبه الرفيع كرئيس لديوان الإنشاء في القاهرة ، وقربه من الفعاليات المتنفذة في السلطنة ، وهو ما أدى في النهاية إلى حرمان القارئ من الانتفاع ب « شهادته » ومن ثمّ النظر إلى تاريخه كصورة مكرورة عن غيره من التواريخ . على أنه من الإنصاف أن نشير إلى أن العمري لم يكن بدعا بين مؤرخي عصره فيما جرى عليه من الجمع والانتقاء والاختصار فهذه الأمور تكاد تكون
--> ( 1 ) : ص 494 ( 2 ) : ص 517 ( 3 ) : ص 553